أخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2020 - 12:15 مساءً

بتاريخ 14 أبريل , 2020

مع تفشى وباء كورونا في جل أنحاء بقاع العالم، اكتشفنا تغير غير مسبوق ولم يخطر في بال أحد من المفكرين والمحللين السياسيين والعلماء في جل التخصصات والميادين الاقتصادية والاجتماعية.
لم نفكر يوما أن العالم سيتوقف لمدة فاقت شهرين وأن كل الدول بما فيها الدول العظمى والقوية اقتصاديا وصناعيا وحربيا تقف عاجزة ومنهزمة أمام اجتياح هذا الوباء الفتاك.
في ظرف أيام قليلة فرض الحجر الصحي إغلاق المطارات وانجلت السماء من أية حركة للطائرات، وأغلقت الفنادق وتوقفت السياحة والسفريات بين الدول وبين المدن.
أغلقت المدارس والمقاهي والمساجد والخمارات والحمامات ودور الحلاقة والتجميل، وانخفضت بشكل مهول حركة التجول في الشوارع والأزقة، وتعطل ضجيج السيارات وأصبحت الشوارع خالية والرواج شبه منعدم دون صفارات أو كلاكسونات.
الكل التزم بيته ولا مجال للخروج إلا للضرورة الطارئة والملحة. خرجت قوانين جديدة بعد الموافقة عليها من البرلمان في آجال وجيزة وبموجبها تحركت الأجهزة الأمنية للسهر على تطبيقها بدون تقصير ولا هوادة. وبرزت بنايات ومستشفيات ومعدات صحية بسرعة ووتيرة لم يشهد لها مثيل من قبل.
تبدل وجه العالم وتعطلت أنشطة لم يتوقع من قبل ولم يخطر على البال أن العالم يمكنه أن يعيش بدونها. لم تعد هناك أنشطة سياحية ولا أنشطة رياضية أو فنية أو ثقافية أو ترفيهية. كل الأندية الرياضية أغلقت أبوابها وتعطلت المباريات بكل فئاتها.
اللاعبون المشهورون والفنانون المتألقون… الكل محجوز في داره بعدما كانوا يشكلون العناوين البارزة لأولى المجلات الإعلامية والبرامج الترفيهية والرياضية.
لم يعد هناك في الساحة الميدانية إلا الفعاليات الإنتاجية للمواد المعيشية الضرورية والفاعلين في القطاعات الصحية من أطر وأطقم التمريض وبالخصوص فعاليات القوة العمومية بكل أشكالها، الأمن والدرك والجيش وغيرهما.
في هذه الظروف الاستثنائية انطفأت أضواء أولئك النجوم الذين كانوا يتقاضون أموالًا باهظة وخيالية مقارنة مع القيمة المضافة التي يقدمونها للمجتمع وبرز نجم فعاليات كانت مهمشة ومنبوذة رغم عطاءاتها الأساسية من أجل ضمان الأمن والصحة بإمكانيات هزيلة. إن هذا الوباء رغم سلبياته وكل ما سيترتب عنه من أزمات اقتصادية واجتماعية من الصعب الخوض فيها الآن قبل الحد من تفشي الوباء والقضاء عليه نهائيًا، يمكن أن نسرد بعض المميزات الإيجابية التي سادت المجتمع خلال هذه الفترات الصعبة والحرجة.
سجل انخفاض كبير في نسبة تلوث البيئة حيث انجلت التراكمات السامة التي كانت تحجب السماء وأصبح الجو صافيا والهواء نقيا إلا من أخطار انتشار الوباء .
انخفض سعر المحروقات مع الحد من التنقلات البرية والجوية وكذا البحرية.
إحياء القيم والأخلاق الإنسانية التي أصبحت في خبر كان كروح المواطنة والتضامن والأخذ بيد الطبقة الهشة من المجتمعات. تدخل الدولة بكل مكوناتها في الشأن الاقتصادي والاجتماعي والأمني وفرض سيطرة تامة على تطبيق القوانين والإجراءات المتخذة في هذه الظرفية الخاصة من الحجر الصحي.. سوف نعود إلى الخوض في نفس الموضوع للتطرق إلى الانعكاسات المترتبة عن هذا الوباء المفترس ونطلب من الله أن يزيله عنا في أقرب الآجال وأن يحفظنا منه، إنه قدير وبالإجابة جدير.
الدار البيضاء في 11 ابريل 2020
سحابي المصطفى