أخر تحديث : الأربعاء 31 يناير 2024 - 9:26 صباحًا

كأس إفريقيا لها رجالها

بتاريخ 31 يناير, 2024
كأس إفريقيا لها رجالها

مرة أخرى يفشل المنتخب الوطني المغربي في الظفر بالكأس الثانية لإفريقيا، لعدة اعتبارات منها الذاتي والموضوعي. كأس إفريقيا تربح ولا تلعب، بمعنى أنه للفوز بلقب إحدى الدورات لا بد من تخطيط معقلن ولا بد من التوفر على كومندو حقيقي قادر على تجاوز كل المعيقات وليس التغني بالوصول إلى نصف نهاية كأس العالم، والاعتقاد بان ما حصل بقطر كفيل وحده بالعودة بالكأس من أدغال الكوت ديفوار.

ومن المعيقات الذاتية، الثقة الزائدة لوليد الركراكي في بعض لاعبيه، معتقدا أنهم قادرون على خلق التميز، ومنهم عز الدين اوناحي وسفيان بوفال وسليم أملاح وامين عدلي ومزراوي، في حين تبين انهم لاعبون غير قادرين على اللعب في إفريقيا، إيه صحيح يلعبون بأوروبا، لكنهم يعجزون عن مجارات كماشات إفريقيا، باندفاعها البدني والذهني. مسألة ثانية وقع فيها الركراكي، تمثلت في دخوله في شنآن مع لاعب الكونغو الديموقراطية مما وضعه في موضع لا يليق به، ولجوءه إلى تصريحات مجانية لا فائدة منها، عندما صرح انه يلعب باسم المغرب وليس باسم العرب، ماذا جنى من هذا غير ردود أفعال سلبية، إضافة إلى انزلاق أوناحي في متاهات لم يكن جديرا به أن يدخل فيها وهو لاعب دوره يقتصر على الحديث برجليه داخل الملعب.

وتبقى أهم ملاحظة يجب الاهتمام بها والعمل على تفاديها مستقبلا، وهي أن المنتخب الوطني حل بسان بيدرو وهو فائز بدورة الكوت ديفوار من خلال تطبيل وتزمير بعض وسائل الإعلام التي غررت به ووضعته مرشحا أولا وخلقت على العناصر الوطنية ضغطا كبيرا، بل وجعلت العديد من المتفرجين يرددون أسطوانتها المشروخة، ودفعت بالعديد من مثيلاتها الأجنبية إلى ترديدها هي الاخرى، علما أن المنتخب الوطني، واقعيا وحقيقيا، ليس أفضل من الكاميرون ولا نيجيريا ولا السينغال ولا حتى مصر والجزائر.

مسألة أخرى، وهي حالة التشفي التي نبتت بعد إقصاء المنتخب الجزائري والتونسي والمصري، ما استفاد المنتخب المغربي من هذه الردود وهذا التشفي، سوى الحقد والكراهية وهو ما جعله يشرب من نفس الكأس التي شربت منها المنتخبات العربية. لعبة كرة القدم، هي لعبة تستحمل الفوز والتعادل والخسارة، لكن تستوجب التسلح بالعقلانية والجدية والاستعداد القبلي والاستعداد الذهني وليس الانسياق وراء العواطف والطرائف والنتائج المحققة في الماضي.

ومن المعيقات الأخرى، اعتماده على بعض اللاعبين الذين ليسوا رسميين في فرقهم، مقابل تركه لبعض اللاعبين الرسميين والذين أبانوا عن إمكانيات بدنية وتقنية جديرة بالتألق في إفريقيا. الغريب في الامر أن المنتخب الوطني أقصي من طرف نادي صاندونز الجنوب الإفريقي. الإقصاء درس ولكنه درس قاس جدا، يحتم على المدرب الركراكي استخلاص مغزاه فورا والشروع في الاستعداد لدورة 2025 منذ اليوم. لا وقت لدى المدرب الوطني، عليه أن يضع رجليه على الأرض وان يعيد حساباته اتجاه المنافسة الإفريقية وأن يبتعد عن البولميك والكلام الزائد كما عهدناه.