ألقت ندوة علمية، نظمت مساء الجمعة الماضي بمقر المكتبة الوسائطية إدريس التاشفيني بالجديدة الضوء على فن التبوريدة والمكون اليهودي بدكالة والأحجار المنقوشة بشعارات وكتابات برتغالية بمزاغان، من أجل إبراز وتثمين خصائص التراث المحلي بمناسبة الاحتفاء بشهر التراث لسنة 2023.
ونظمت الندوة من طرف محافظتي الجديدة وأزمور بالمديرية الإقليمية للثقافة بالجديدة بتنسيق مع المكتبة الوسائطية إدريس التاشفيني. وقدم الدكتور عبد السلام أمرير وهو رئيس مصلحة التراث غير المادي وخريج المعهد الوطني للتراث بالرباط، عرضا حول: “التبوريدة بدكالة، تراث محلي بأبعاد إنسانية”. وأشار في مداخلته على أن فن التبوريدة متجذر في بادية دكالة ويوجد في مناطق كثيرة بالمملكة المغربية، إذ يوجد حتى في الجبال.
وركز في مداخلته على أن التبوريدة، تشكل تراثا حضاريا بالمغرب وتمثل عناصر متداخلة مختلفة ترتبط بالمعارف والخبرات المرتبطة بالطبيعة والكون، مبرزا أن تربية الخيل وتدريبها لتستأنس بالبارود للمساهمة في تأدية عروض فنية تستأثر بأذهان المتابعين، كما يحدث في مجال الصيد بالصقور وطريقة اصطياد طائر من الطبيعة وترويضه وتدريبه ليصبح رهن إشارة الإنسان.
وتحدث بتفصيل عن مكونات التبوريدة بداية من ترويض الفرس والخبرات المرتبطة بالحرف التقليدية، التي توفر الأدوات والتجهيزات واللباس، مؤكدا أن السرج المغربي قديم يعود تاريخه إلى ما قبل التاريخ، لأنه يتميز عن غيره من حيث الشكل والزخارف. وتوقف كثيرا عن مكوناته التي تتدخل فيه عدة حرف ويتكون من عدة قطعة أهمها القطعة الخشبية التي تسمى عند البعض ب”الدجاجة” وتغلف بالجلد الحر، لتوفير الراحة للراكب. وتطرق إلى نوعية اللباس واختلافه حسب المناطق، مركزا على السلهام أو “الحايك” والجلباب الرقيق الذي ينتج بمنطقة بزو بنواحي دمنات ومنطقة سايس بدكالة والعمامة والبلغة والبندقية والسرج وتوابعه والإكسسوارات الخاصة بتزيين الفرس، مثل “الشكيرة” والكلادة”، كما تحدث عن طريقة إطلاق البارود من البنادق وخصوصياتها.
وتناول الجيلالي ضريف أستاذ متقاعد وكاتب عام جمعية ذاكرة دكالة موضوع العثور على أحجار منقوشة بكتابات وشعارات برتغالية وتحدث عن دلالاتها التاريخية بالنسبة للوجود البرتغالي بدكالة. وقسم هذه الأحجار إلى ثلاث مجموعات. وأكد أن الاهتمام بهذه النقوش على الحجر بمزاغان بدأ منذ سنة 1916، مباشرة بعد صدور الظهير الشريف المتعلق بقوانين صيانة الأبنية والكتابات التاريخية في 13 فبراير 1914.
وصنف الجيلالي ضريف الكتابات والنقوش والشعارات إلى ثلاث عينات، همت الأولى شعار نبالة (أسلحة) لويش دو لوريرو، تؤسس لبناء قلعة مزاغان وتؤرخ لإنجازاته. وهمت الثانية الدليل الرائد غاسبار رودريغش طوريش دابرو، في حين تضم العينة الثالثة نقوشا تتعلق ببناء الكنائس والمعابد.
وخلص الجيلالي ضريف إلى أن هذه الأحجار المنقوش عليها كتابات وشعارات برتغالية تمثل رصيدا محددا للذاكرة التاريخية المشتركة المغربية البرتغالية، التي تسمح بإلقاء الضوء على تاريخ المدينة الحصينة (فورتاليزا) (مزاغان)، التي يعود تاريخ بناءها إلى سنة 1541.
ودعا إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار خطر اختفاء أو إتلاف هذه الكنوز المنقوشة غير المثبتة في الجدران وتغير المثبتة بسبب العوامل المناخية والإسراع بتسجيلها ضمن التراث الوطني التاريخي والثقافي وفق القانون رقم 80 ــ 22.
من جهته تطرق الكاتب الصحفي المصطفى اجماهري إلى موضوع “المكون اليهودي المغربي بدكالة: من التاريخ إلى الذاكرة”. وأشار إلى عوامل استقرار اليهود المغاربة بالجديدة وأزمور والظروف المرتبطة والمحيطة بمغادرة البعض منهم لدكالة خاصة والمغرب عامة.
وأوضح اجماهري أن حضور اليهود بدكالة قديم يعود إلى أكثر من 2000 سنة وأن الأثار والكتابات القديمة تشير إلى استقرار البعض منهم ببادية دكالة، خاصة بنواحي مدينة الغربية الأثرية (سور موسى)، رغم أنهم لم يكونوا من ممتهني الفلاحة كما أشار إلى ذلك الحسن بن محمد الوزان (ليون الإفريقي)، كما وجدوا بأولاد جرار بأولاد عمران وقرب امطل، إذ اعتاد اليهود على التردد على موسم “هارون كوهين” إلى غاية سنة 1972.
وأضاف اجماهري أن الحضور اليهودي بأزمور يعود إلى فترة طردهم من إسبانيا وصقلية والبرتغال حيث حطوا الرحال بتطوان وطنجة قبل أن ينتقلوا إليها فيما بعد، مشيرا إلى كتابات كاربخال مارمول التي تحدد عدد الكوانين بأزمور إلى 400 كانون، مرورا باختيار المولى سليمان لعدد من الحرفيين لإعمار مدينة الجديدة ومنهم عائلات يهودية تتوزع على التجار والبحارة والحرفيين.
وأعطى بعض الأرقام التي تشير إلى أهمية الوجود اليهودي بالجديدة منها تقرير القنصل البريطاني ريدمان سنة 1885، الذي يشير إلى وجود طائفة يهودية تتكون من 450 فرد، وإحصاء صادر عن السلطات الفرنسية سنة 1936 يشير إلى ارتفاع العدد إلى 3525 يهودي بالجديدة.
واختتم مداخلته بالحديث عن ظروف هجرة اليهود المغاربة لدكالة خاصة والمغرب عامة، ترتبط بالاستفزازات التي لقيها اليهود المغاربة من قبل السلطات الفرنسية خاصة بعد صعود حكومة فيشي، حيث دفعهم الخوف على أنفسهم إلى الهجرة الاختيارية، بينما تحدث عن ظروف التهجير بعد تكوين دولة إسرائيل سنة 1947 التي كانت تحتاج إلى اليد العاملة، فسخرت بعض عملائها مستعملين شتى الطرق للدفع في اتجاه هجرة اليهود نحو إسرائيل مشيرا إلى إحداث مخيم مزاغان (Le camp de Mazagan) مخصص لتجميع اليهود وتهيئهم للسفر عبر ميناء الدار البيضاء.
أخر تحديث : الأحد 14 ماي 2023 - 12:43 مساءً
الاحتفاء بشهر التراث يلقي الضوء على التبوريدة والمكون اليهودي والأحجار المنقوشة بشعارات برتغالية
أخر الأخبار
- أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
- كوسومار…دعامة استراتيجية للسيادة الغذائية واستدامة السلسلة السكرية المغربية
- أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
- مهرجان الضحك بالجديدة يكرم “المصطفى بوعسرية”
- 15 سنة لموثق وأردني وتركي متهمين بتزوير عقد بيع مصنع
- سنة حافلة بالجوائز المرموقة بمنتجع “مزغان”




أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
مهرجان الضحك بالجديدة يكرم “المصطفى بوعسرية”
قراءة في كتاب “أكوام في مهبّ الروح”
إسدال الستار على ملتقى أيام التسوق ب”مزاغان مول”