نظمت جمعية الهنتاتي لتنمية التراث الأندلسي وفن الملحون بالجديدة، لقاء بمسرح الحي البرتغالي، ضم شقين، نظري تمثل في محاضرة حول فن الملحون ،نشأته وامتداده مع التركيز على منطقة دكالة أنموذجا، قدمه الأستاذ عبد الجليل بدزي، وشق احتفالي قدم فيه جوق الشيخ رشيد الهنتاتي مقطوعات من فن الملحون.
ويعتبر الحفل مساهمة من الجمعية في التعريف بهذا الفن الضاربة جذوره في التاريخ المغربي.
وقدم الأستاذ الباحث عبد الجليل بدزي ، الملم بفن الملحون، نظما وبحثا، موطئا لعرضه باستهلال حول شغفه بمدينة الجديدة حيث طغى الحنين ليتذكر ذكرياته معها وهو صغير قادما من مراكش البهجة رفقة أسرته، واستمر على النهج إلى أن أصبح لديه أقارب ومعارف بها، واعتبر بحوثه مساهمة في بعث أسس هذا الفن، ولتبديد أخطاء تقصي الجديدة من هذا الفن رغم تواجدها جوار قلعة من قلاع الملحون ، مدينة آزمور. وتساءل، لماذا نهتم أصلا بالتراث؟
معتبرا إياه سؤالا مشروعا عند الشباب وبعض المرتبطين بالمجال الثقافي، وهذا ينم عن قصور في الرؤى حسب طرحه،داعيا إلى الاهتمام بالإنسان في الجانب الروحي الذي يسمو به إلى مستويات ملائكية، لأن الفن ضروري للحياة شأنه شأن الماء والغذاء.
وأبرز تميز المغربي عن جواره في الحضارة الغنسانية، واهتمامه بفنونه كاهتمامه بعمقه التاريخي والحضاري، ويعتبر الملحون جزءا من التراث المغربي المتعدد،وموروث ثقافي أصيل، وضارب في التاريخ ( قد تفوق نشأته ستة قرون).
وسرد المحاضر المواضيع المتعددة التي تناولها الملحون حيث مست المأكولات والألبسة والعمران والقيم الجمالية والإنسانية والعقائد والثقافة والفكرن مبرزا كل ما يصدر حضاري من تجارب، وقد أصاب من سماه بديوان المغاربة لأنه سجيل لما يصدر عنهم وما يحركهم. ليتساءل مرة أخرى عن ماهية الملحون؟ ثم بسط الإجابة: ” عندما نتحدث عن الشعر الصيل ، نجد عدة مقومات، من الإيقاع والنغم والاستعارة والتعبير عن الأحاسيس الشعرية لدى الشاعر، وغيرها من مرتكزات النظم والقريض”، مثيرا الانتباه إلى أن الملحون شعر نظم بلغة مغربية فصيحة، لا تهتم بقواعد اللغة العربية الواردة من المشرق، أي ” تامغربيت”، وميزته الخاصة الدارج المغربي، الذي كتبه شعراء غير أميين، ليعود إلى التأريخ للنشأة التي تتضارب حولها المقاربات لغياب التوثيق، و” الشفهي مآله الضياع”، مستشهدا بتجارب بعض الشيوخ كمولاي عبد الله بن احساين الذي اعتبره أول من قصد قصائد الملحون بتافيلالت، وعن كيف ظهر عندنا الملحون؟ غاص في العصر السعدي ليخلص إلى البيئة التي ظهر فيها الملحون بمنطقة درعة منذ أكثر من 830 سنة، معرجا على أنواع شعر الملحون كشعر التنجيم والجفريات الذي يتميز بالتأمل لقراءة المستقبل خصوصا في العصرين الوطاسي والمريني، حيث استفاد الشعراء والحكام من استشارات المنجمين الذين اعتمدوا كلاما مسجوعا ليس إلا؟ وشعر الملعبات الذي ركز على الحروب والصراع بين الوطاسيين والسعديين، إلى الشعر “العروبي”الذي تختتم أبياته ب”ردمة” وتتكون من “فراش وغطا” ( الصدر والعجوز)، وسرد الباحث بعض المدن التي اشتهرت بفن الملحون الذي حسب أحمد سهوم : ازداد بسجلماسة ونشره الدراويش في بهجة مراكش، ليستطرد: ” الملحون ولد بسجلماسة وتربى في فاس ومات بمراكش”، والموت لا يعني الفناء، بل يرمز إلى مكوث كل الشكال الفنية بمراكش،خصوصا بحور الملحون التي لم تتغير ولم تجدد لأنه غير مسموح بذلك، أما القياسات فمسموح بها، وإلى جانب ما ذكر هناك مدن اهتمت وتهتم بالملحون كمكناس وفاس وآزمولر والجديدة والقنيطرة وسلا وآسفي والصويرة ومراكش…
وعن شيوخ الملحون بدكالة، ذكر المحاضر ببعضهم، أمثال الحاج أحمد برقيةالذي يعتبر من كبار شعراء آزمولروأعظم أشياخها وفقيه درس بالقرويين، والحاج محمد بن مسعود” الحجام”الذي كان متعارضا مع برقيةوكلاهما عاصرا التهامي المدغري الذي كان يجالس الحجام مستمتعا بغزله في قصائد( حادة واعبوش وخيط الروح…)، و” الخياط” الذي أصيب بالعمى فطرح شعر المزرب( بتشديد الراء) بالحلقة رغم المنع الفرنسي، والشيخ المكي بن واجو الذي نظم الكثير من القصائد (حراز اعويشة…) وقصائد الهجاء القاسية، واسماعيل الشوفاني وإدريس بن بوشعيب وقانا وموسى برقية وأبو شعيب الأزموري، وحمدون بن معاش معاصر الموللا عبد الرحمنن والذي تميز بنظم قصائد المديحن ومحمد بن النشاكة الذي كانت سجيته الفضائح بالهجاءن ومحمد الوعدودي ” الكفايتي بسطات، معاصر المولى عبد الحفيظن وأحمدبن عيسى الجديدي ” القهواجي” ببوابة مرسى الجديدة، وقاسم بوعسرية، وأحمد المخنثالفرجين ومحمد السيقال ” المقعد” الذي سيشفى ويمشي بعد قصة بضريح مولاي بوشعيب الرداد.
وفي الختام ، بعد المناقشة قدمت بعض التوصيات أهمها التماس للقيمين على الشان الجامعي بالجديدة لإيلاء فن الملحون ما يستحقه بالتنقيب والبحث..، وفسح المجال للإنشاد حيث قدمت مجموعة الهنتاتي قصائد راقت للجمهور النوعي والذواق الذي تابع وأصغى وتفاعل مع ما جادت به حناجر مكونات الجوق الشاب برئاسةالشيخ رشيد الهنتاتي .
وموازاة مع ذلك وزعت شهادات تقديرية لأعضاء المجموعة: رشيد الهنتاتي، الفنانة الصاعدة سلمى اسكيكرةالتي تبارت بمهرجان سجلماسة مؤخرا وشقيقتها فاطمة الزهراء اسكيكرة التي تزاوج بين الفن والدراسة حيث تحوز الإجازة في الحقوق، وإلياس الهنتاتي العازف على الاورغ والحاصل على الماستر في السياحة، والطفل أحمد بياسين، ومريم قارون وصفاء وليد وسعيد حجار عازف الكمان، والعياشي حكيم صاحب الطبلة والدف، ومصطفى ضابط الإيقاع على “الدربوكة”، كما قدمت الشهادات للمحاضر الأستاذ عبد الجليل بدزي والشيوخ الذين رافقوه من مراكش: عبد الرحمن إيزيكي وعبد الرزاق الحيحي ومحمد المسكيني الذين تسلموا التقديرات من قبل أعضاء الجمعية : محمد فتحي الكاتب العام ، أحمد أبو الأنوار، والدكتورة فاطمة اتويجري،وصلاح الدين بنحرارة، وفي الربط والتقديم كانت مريم مايز خير منسقة.
إبراهيم زباير
أخر تحديث : الأحد 31 يوليوز 2022 - 12:26 مساءً
” الملحون ، النشأة والامتداد- منطقة دكالة نموذجا” بمسرح الحي البرتغالي
أخر الأخبار
- جمعية دكالة تنظم الدورة السابعة عشرة لأسبوع البيئة
- أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
- كوسومار…دعامة استراتيجية للسيادة الغذائية واستدامة السلسلة السكرية المغربية
- أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
- مهرجان الضحك بالجديدة يكرم “المصطفى بوعسرية”
- 15 سنة لموثق وأردني وتركي متهمين بتزوير عقد بيع مصنع




أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
مهرجان الضحك بالجديدة يكرم “المصطفى بوعسرية”
قراءة في كتاب “أكوام في مهبّ الروح”
إسدال الستار على ملتقى أيام التسوق ب”مزاغان مول”