الرواية والمجتمع : الحقيقة والتخييل بالجديدة
إبراهيم زباير
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة على مدى يومين، مناظرة وطنية حول ” الرواية والمجتمع” ( الحقيقة والتخييل) بمركز دراسات الدكتوراه والمنظمة من لدن شعبة اللغة الفرنسية وآدابها بمشاركة مختبر الترجمة وجمعية أصدقاء ابن زيدون، حيث ساهم ثلة من الأساتذة الباحثين بالدرس والتحليل ضمن قراءات في روايتي ” في انتظار العنوان” لحسن قرنفل و” من على الشرفة” “Du haut du balcon » لإدريس طاهي نموذجين، إلى جانب معرض للفنان عبد الله بلعباس.
عرف اليوم الأول تقديم للمناظرة وكلمات المنظمين، أعقبتها مداخلات لسعيد جبار في موضوع : رواية ” في انتظار العنوان” النص والهوية)، وجمال بوطيب : قراءة في رواية حسن قرنفل، وعبد الحق جابر في L’inscription de l’énonciateur dans le roman social / ( à propos de « Du haut du balcon «
في انتظار العنوان(، ومصطفى فاتح: ” التخييل وتسريد المعرفة في ” في انتظار العنوان”، وثريا وقاص: ” في انتظار العنوان / حين ينتظر المجتمع عين الطفل ليصير محكي الطفولة محكي المجتمع”.
وتناولت رواية الأستاذ حسن قرنفل الحديث عن جانب التجنيس في الرواية التي اختارت مسارا تفصيليا لتجنيسها سعيا لاسترجاع المسكوت عنه من الأحداث الروائية في حياة الطفل ” كمال” بفورة السبعينيات والتطلع للأفضل خلال التسعينيات، بهوية تأسست تخييليا داخل خطاب روائي ضمن الهوية النصية في شخصيتي ” كمال” و” عبد السلام الجبلي”برؤية نقدية متميزة بحمولة فكرية قد تؤثر في مراجعة تأسيس لهوية جديدة.
وعن محكي الطفولة في الرواية هناك اختزال حياة الراوي سابقا وكأنه يفر من النظرة الحالية للواقع بالتحفظ وعدم التدقيق في المعاش.
وبنظرة السوسيولوجي تم تناول التغيرات المتلاحقة والمتسارعة التي مست كافة مناحي الحياة والمواطن وبنية المجتمع.
وتميز اليوم الثاني بمداخلات لعبد الحق جابر حيث تناول كتابات وقراءات نقدية في الصحف حول رواية ” Du haut du balcon “، وثريا وقاص: رواية إدريس طاهي، من الذاكرة في عمق التاريخ: المجتمع، التاريخ في ” من على الشرفة”، وكمال حياني المشكوري: الالتزام الجمعي أو بصيغة الجمع في الرواية موضوع الندوة، وليلى بنحسو: إعادة فهم صورة المرأة المغربية في رواية إدريس طاهي، ومصطفى بلحاج: بين سلطة وواجب الذاكرة، التزام الكاتب المثقف في رواية ” من على الشرفة “، وبشرى الذهبي: الدارالبيضاء، المدينة tentaculaire في الرواية، وجيرار شالاي/ Gérard Chalaye : ” الرواية بين التاريخ والذاكرة”.
وأبحر المتدخلون في أعماق رواية “من على الشرفة” لإدريس طاهي، حيث تم تصنيف أنواع الوقت: وقت الحب وزمن الحرب ووقت الإهانة في أول رواية للكاتب، الذي حاول التشخيص في النصوص الأدبية، مفرقا بين دور الكاتب ودور الناقد، معرجين على التقارب بين الكتابات عبر الأجيال حيث استوحى طاهي كتاباته من بعض ملهميه دامجا السوسيو ثقافي بنوع من النقد، ليتناوب المتدخلون في مقاربة الرواية المتميزة بإحساس وحساسية الكاتب المفرطة، وقد تكون شكلا من أشكال السيرة الذاتية، مرورا بتسليط الضوء على وضعية المرأة المغربية والمغاربية بل والإفريقية في حقبة ما، وتقديم المدينة من منظور سياسي وثقافي كحقل للحركة والفشل، بين التفاؤل والتشاؤم (نظرة سوداء/ سوداوية) مع ملامسة الجغرافيا، وطرح تساؤلات عن الحاضر الذي لا يستحضر التراجيدية وأحداث الدروب والأزقة، خروجا عن المعتاد، بالثورة عليه بقراءة/ نظرة التشابه بين القاهرة والدارالبيضاء مع نقط تلاقي متشابهة أو مشابهة (حسب جان فرانسوا كليمان).
والدارالبيضاء هي نقط عريضة عن بعض محطات تاريخ المغرب، في رحلة تاريخية، بل أكثر من رواية تاريخية وتقديمها لتجاوز نظرة ” كليمان الكولونيالي” وطرح تيمة عن ثلاثة أجيال (1965.1981.1984)، بإلحاح مجتمعي وتحليل نفسي بتقديم شخوص نماذج / مراجع لعقلية القرنين التاسع عشر والعشرين خلال الفترة الاستعمارية ثم الاستقلال، فالواقع الحالي لبناء دولة ديموقراطية.
والشرفة، برج مراقبة / ملاذ صوب الخارج فرارا من الداخل نحو العالم الخارجي بحثا عن جسد/ جثة الزوج المفقود/ المختفي، بل الحقيقة المفقودة في الذاكرة المنشغلة بويلات الزمان، بإعادة واستعادة رؤية الماضي لولوج المستقبل والسلام والطمأنينة دون أحقاد، لبناء ذاكرة جماعية، بالتزام جمعي في عالم واقعي وممكن بحقائق/ واقعية صوب الحقوق والديموقراطية، دون نسيان بل استحضارالدور الهام للمرأة في الكفاح ضد الاستعمارأو النضال من أجل الحقوق في مجتمع متعدد القيم، مستحضرين مجابهة واقع سنوات الرصاص، تلك الصفحات السوداء في تاريخها، بأحداثها المؤسفة، وفاء للضحايا والمختفين قسريا وعائلاتهم، وفهم صورة المرأة المغربية في رواية « Du haut du balcon » حيث كتب طاهي روايته بصوت نسائي، معيدا الاعتبار لها، وهي المتحدية للطابوهات/ المطبات/ العقبات، مواجهة قدرا قد يكون محتوما، بالنضال ضد النسيان، وقتل الوقت باستعادة الماضي أملا في استرجاع الصور/الرموزالمهمة لبعثها وبث أمل الحياة فيها، في وطن تختزل البيضاء ذاكرته، هذه المدينة الأسطورية بفضاءاتها وأحداثها، ومتناقضاتها، مدينة عمالية، بعماراتها وفللها وأحيائها الصفيحية، تواقة للحداثة والعصرنة، لمحو الملوثات والتناقضات.
وموازاة مع المناظرة الوطنية حول الرواية والمجتمع، عرض الفنان التشكيلي الأستاذ عبد الله بلعباس لوحات تفاعل معها متابعو الندوة وطلبة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة وخاصة سلك الدكتوراه.
وفي ختام كل يوم قدمت شهادات في حق الكاتبين حسن قرنفل وإدريس طاهي وتوقيعات المؤلفين.
أخر تحديث : الثلاثاء 17 ماي 2022 - 1:21 مساءً
الرواية والمجتمع : الحقيقة والتخييل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة
أخر الأخبار
- جمعية دكالة تنظم الدورة السابعة عشرة لأسبوع البيئة
- أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
- كوسومار…دعامة استراتيجية للسيادة الغذائية واستدامة السلسلة السكرية المغربية
- أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
- مهرجان الضحك بالجديدة يكرم “المصطفى بوعسرية”
- 15 سنة لموثق وأردني وتركي متهمين بتزوير عقد بيع مصنع




أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
مهرجان الضحك بالجديدة يكرم “المصطفى بوعسرية”
قراءة في كتاب “أكوام في مهبّ الروح”
إسدال الستار على ملتقى أيام التسوق ب”مزاغان مول”