في سياق عام، اجتماعي وتربوي محاصر بالإخفاقات في إصلاح منظومة التربية والتكوين، وسياسي ميز بداية الولاية الحكومية 2021-2026، بتولي رئيس لجنة تقرير النموذج التنموي حقيبة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبإعلانه عن النية في تسريع وتيرة الحوار بين الوزارة والنقابات حول مطالب الشغيلة التعليمية، في أفق إخراج النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية إلى حيز الوجود؛ وفي ظل الإعداد للمؤتمر الوطني الخامس لنقابة مفتشي التعليم؛ عقد المجلس الوطني للنقابة دورته الختامية عن بعد يوم 27 يناير 2022، من أجل تقييم الحصيلة النقابية والتربوية، والتي اتسمت باستمرار تدهور أوضاع الشأن التربوي والواقع التعليمي بصفة عامة، بإجماع التقارير التقييمية المتواترة، الوطنية منها والدولية، وهي الوضعية التي تتطابق مع ما دأبت هيئة التفتيش التنبيه إليه باستمرار، وكذلك بتأزم الأوضاع المهنية لكافة الهيئات التربوية، ولهيئة التفتيش خاصة .
وبعد تدارس مختلف القضايا المرتبطة بالشأن التربوي والمهني والنقابي المطروحة أمام أنظار المجلس الوطني، باستحضار مسار الحوار بين النقابة والوزراء المتعاقبين، والذي لم يسفر عن شيء ملموس ذي بال، نتيجة استمرار الوزارة في سياسة الآذان الصماء والتسويف والتماطل والتجاهل للملف المطلبي للهيئة، وعدم الوفاء بالالتزامات والتعهدات وبنتائج الحوارات واللقاءات التي تمت مع نقابة مفتشي التعليم، خاصة اتفاق الدرجة الجديدة لهيأة التفتيش واتفاق 25 دجنبر 2019؛
وتنويرا للرأي العام، فإن المجلس الوطني يعلن ما يلي:
1. اعتزازه الكبير بثقة المفتشات والمفتشين وتمسكهم بإطارهم العتيد -نقابة مفتشي للتعليم-ممثلا شرعيا لهيئة التفتيش، وذلك بمنحها الأغلبية المطلقة من الأصوات والمقاعد في انتخابات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء ليوم 16 يونيو 2021، تكريسا لنتائج انتخابات 2015 و2009و2003، بالرغم من التضييق المكشوف على النقابة المتمثل في حذف التمثيلية الجهوية لهيئة التفتيش في المجالس الإدارية للأكاديميات؛
2. إشادته بما تقدمه هيئة التفتيش بكل مجالاتها من انخراط وتفان في ممارسة وظيفتي التأطير والمراقبة، وما تبذله من جهود فردية وجماعية رغم الإكراهات الميدانية واللوجستية وضعف وسائل العمل أو غيابها، وتقادم معظم سيارات المصلحة ووسائل النقل أو انعدامها أحيانا كثيرة، وكذا المضايقات والتهجمات والحملات الإعلامية التي تحاول النيل من سمعة ومكانة هيئة التفتيش، والإقصاء من المشاركة الحقيقية في قيادة ومواكبة وتقييم وتتبع مشاريع الإصلاح التربوي بما يحقق الجودة الفعلية في المدرسة المغربية؛
3. خيبته الكبيرة من التعاطي السلبي للوزارة مع الملف المطلبي لهيأة التفتيش بما يتناقض مع موقعها الريادي في المنظومة التربوية ودورها الأساسي في إنجاح برامج الإصلاح، وتنديده باللجوء إلى سياسة التجاهل واللامبالاة ومحاولات التضييق للتغطية على الإخفاقات، كما هو الشأن في ملف درعة تافيلالت (2019) الذي تتوالى فيه أحكام القضاء الإداري لصالح المفتشين المتضررين من الشطط في استعمال السلطة؛
4. دعوته الوزارة إلى التحلي بنفس القدر من الموضوعية والإنصاف في التعامل مع مكونات وفئات المنظومة التربوية ومنها هيئة التفتيش عبر إعادة فتح حوار حقيقي حول الملف المطلبي للهيئة وعلى رأسه مطلب الاستقلالية الوظيفية التي تضمن ممارسة التقويم الفعال والسريع كما جاء في الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المادة 135 البند (ب)، وتحميلها كامل المسؤولية عن التراجع الذي عرفه مسار الحوار حول الملف المطلبي لهيئة التفتيش؛
5. استغرابه من تجاهل الوزارة لطلبات الحوار الجاد والمسؤول مع المكتب الوطني للنقابة مما يتناقض مع مبادئ الدستور وتوصيات النموذج التنموي المكرسة لمقاربة التشاور والاشراك والتوافق، واستهجانه لمحاولة إقبار الملف المطلبي لهيأة التفتيش الذي لا يقل مشروعية وأهمية عن باقي الملفات التي شرعت الوزارة في التعاطي معها؛
6. مطالبته الوزارة باحترام الأدوار الرقابية لهيئة التفتيش التي تمكنها من القيام بوظائفها صونا لحكامة تدبيرية حقيقية فاعلة تدفع بالمنظومة التعليمية قدما من أجل الارتقاء إلى مصاف المنظومات التربوية المتقدمة، بعيدا عن آليات رقابية هجينة تابعة للمصالح الإدارية وتفتقر إلى الاستقلالية الضرورية التي تؤهلها لتقديم تقييمات حقيقية وموضوعية لمختلف جوانب تدبير المنظومة ولرصد الأعطاب واقتراح الحلول؛
7. مطالبته بتعزيز موقع هيئة التفتيش في قيادة ومواكبة وتقييم الإصلاح التربوي، وإشراك النقابة في تدبير القضايا ذات الصلة المباشرة بالهيئة خاصة في إعداد الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات المتعلقة بكل مجال من مجالات التفتيش، وفي إعداد خريطة التفتيش الوطنية، والنظام الأساسي لموظفي الوزارة المزمع إخراجه؛
8. تنبيهه إلى عدم استثمار تقارير التفتيش التي ترصد التجاوزات والاختلالات الميدانية، مع تجميد وإقبار أغلب الآليات التي جاء بها تنظيم التفتيش لسنة 2004، وإضعاف المفتشية العامة لتنسيق التفتيش (المادة 89 من النظام الأساسي)، مما حد من وظيفة هيئة التفتيش الرقابية والاقتراحية وحرم المنظومة من التغذية الراجعة؛ ودعوته إلى تفعيل مقتضيات الحكم الرشيد، وربط المسؤولية بمحاسبة من تحمل مسؤولية الاخفاقات التي تمت مراكمتها خلال العقدين الأخيرين بشهادة مختلف المؤسسات الدولية والدستورية الوطنية؛
9. تذكيره الوزارة بأن الاعتمادات المالية الكبيرة لن تحقق لوحدها نجاح تنزيل مشاريع الإصلاح في غياب حكامة رشيدة، ومادامت مقاربات هذا التنزيل تقنوية وإقصائية لهيئة التفتيش، غير مستحضرة للبعد التربوي، ومغيبة للأطر المؤهلة والخبيرة بالميدان، وبأن التحديات المطروحة لتحقيق غايات الإنصاف والجودة والارتقاء الفردي والمجتمعي تحتاج إلى قيادة لا تغض الطرف عن اختلالات الواقع ولا تختزله في إحصائيات ينكرها واقع المدرسة المغربية وجودتها؛ بل تجابهه وتبدع في ابتكار الحلول وفي استثمار طاقات الفاعلين لمعالجة الاختلالات الكبرى التي تنبه إليها الهيئة بمعية أغلب الفاعلين و منها:
استمرار الوزارة في خلق تسابق غير ذي جدوى بين الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية لايراعي الفوارق المجالية خاصة فيما يتعلق بنسب النجاح في امتحانات البكالوريا، دون الاهتمام بمستويات التحصيل الحقيقي، ودون رصيد متكامل وصلب يراعي الحاجات غير المعرفية للمتعلمين لتحقيق التوازن في مختلف أبعاد الشخصية، في الوقت الذي كان من المفروض فيه مواجهة ضعف جودة التعلمات الذي يخفيه تطور نسبة النجاح في البكالوريا ويفضحه الهدر المدرسي الجامعي ونتائج منظومتنا وتصنيفها في التقييمات الدولية والوطنية؛
استفحال أزمة تدبير الموارد البشرية المتمثلة في الخصاص في العديد من فئات الموظفين، واستمرار تدبير الخصاص بحلول مرتبكة وترقيعية (من قبيل المواد المتآخية والتدريس خارج السلك الأصلي واعتماد نصف الحصة الزمنية المقررة في العديد من الحالات)، والنقص المهول في خدمات الحراسة والنظافة، وضعف الدقة في تحديد الحاجيات الفعلية في بعض التخصصات، مع اللجوء باستمرار إلى تعديل البنيات التربوية وتغيير جداول الحصص والتكليفات على مدار الموسم الدراسي بما يربك العملية التربوية والتعليمية ويفرغها من محتواها، مع غياب الاستثمار الأمثل للغلاف الزمني المقرر، وإلغاء التفويج بالمواد العلمية، وحصص الجمعية الرياضية؛ وعدم تخصيص الأطر الإدارية الكافية لتدبير المؤسسات…؛
استمرار الهدر في تنزيل مجموعة من مشاريع الإصلاح على مستويات عدة، مالية وبيداغوجية، تهدد المشاريع في حد ذاتها من قبيل الهشاشة الأجرية والتنظيمية للمربيات في التعليم الأولي، وتنازل بعض المديريات الإقليمية عن تحمل مسؤولياتها البيداغوجية والإدارية الواردة في اتفاقيات الشراكة المبرمة مع بعض الجمعيات الحديثة العهد بالميدان، وكذلك إحداث أغلب المدارس الجماعاتية بدون دراسات دقيقة للواقع المحلي في مناطق غير ملائمة من الناحية الجغرافية والثقافية والديموغرافية مما أدى إلى فشلها؛
وجود اختلالات في تنزيل مشاريع القانون الإطار وفي تنفيذ تدابيرها من قبيل التربية الدامجة، النموذج البيداغوجي، التكوين المستمر، والمسارات والبكالوريا المهنية…؛ مع التضخيم في حصيلتها في ظل غياب قياس الأثر الفعلي؛
التخبط في تدبير مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من حيث مواعيد إجراء مباراة الولوج مما يسبب هدرا في الزمن التكويني، مع تسجيل تأخر كبير في إعلان مباراة ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم، ومركز التوجيه والتخطيط سلك المفتشين؛
استعمال الكتب التكميلية بالقطاع الخاص دون إخضاعها للمراقبة والمصادقة في بعض الأحيان مما يهدد الأمن الثقافي والفكري للمتعلمين؛
اعتماد سياسة لغوية غير متوازنة من حيث التطبيق، لا تحقق تكافؤ الفرص، ولا تأخذ بعين الاعتبار المرجعيات القانونية الدستورية، وتساهم في الإقصاء المدرسي خاصة بالأوساط الهشة، ولا تستحضر الأبعاد البحثية والعلمية والآفاق الاقتصادية في ظل النموذج التنموي، ناهيك عن التشبع اللغوي الذي تتعرض إليه شرائح من الأطفال؛
ضعف مراقبة جودة البناءات والتجهيزات التعليمية وصفقات الإطعام والداخليات وعدم مراقبة الفواتير المرتفعة لاستهلاك الماء والكهرباء وعدم تفعيل المساطر القضائية المتعلقة باحتلال السكنيات ورفع اليد عن البقع الأرضية المخصصة للبناءات المدرسية لصالح الخواص؛
عدم استكمال إصلاح المناهج والبرامج في التعليم الثانوي بسلكيه: الإعدادي والتأهيلي؛ وغياب البعد البيداغوجي في اهتمامات أغلب المدبرين مركزيا وجهويا وإقليميا وتركيزهم على تدبير صفقات البناء والتأهيل والصيانة والتجهيز والنقل والاطعام التي يمكن تفويتها إلى جهات أخرى؛
إقصاء هيئة التفتيش من مشاريع التكوين المستمر والبحث التربوي المفتوحة بين الوزارة والمراكز الجهوية للتربية والتكوين علما أن التكوين الميداني والتكوين المستمر لأطر التدريس المتدربة وباقي الاطر من اختصاصات الهيئة؛
10. دعوته الوزارة إلى إصلاح أنظمة الامتحانات الموحدة والمراقبة المستمرة والمباريات المهنية إعدادا وتنفيذا وتقييما انسجاما مع القانون الإطار عوض الاكتفاء بإصدار مذكرتين ثم التراجع عنهما، والانكباب على معالجة استفحال الغش خاصة الالكتروني عبر توفير العدة اللازمة؛
11. تنبيهه إلى ضرورة توحيد البرامج والمناهج في التعليمين العمومي والخصوصي ضمانا لتكافؤ الفرص بين كل أبناء وبنات الوطن بغض النظر عن إمكانياتهم المادية، واعتماد الكتب التي صادقت عليها وزارة التربية الوطنية بشكل حصري انسجاما مع المقرر الوزاري الذي يلزم بالمناهج الدراسية، وإلى حسم مشاكل التوقيت المدرسي، وإنهاء الفوضى التي يعرفها؛
12. تحذيره الوزارة من مواصلة نهج سياسة الهروب إلى الأمام في توسيع صلاحيات الأكاديميات الجهوية دون استحضار تأهيل العنصر البشري القادر على تدبير شؤون المنظومة بما يكفي من الشجاعة والجرأة لرصد الاختلالات الكبيرة التي تعاني منها في مختلف مستويات التدبير المالي والإداري والتربوي؛
13. دعوته الوزارة إلى تقييم الهيكلة الحالية للأكاديميات الجهوية والمديريات الاقليمية التي مرت عليها أكثر من خمس سنوات دون أن تتضح معالم مهام بعض بنياتها الإدارية فضلا عن تضارب في المهام وتعدد المتدخلين وما يترتب عنه من عدم تنسيق؛
14. مطالبته الوزارة تثمين القيمة العلمية لدبلوم التفتيش بتوضيح مصير قرار السماح بمتابعة الدراسة بسلك الدكتوراه، ومعادلة دبلومات التفتيش بشهادة الماستر؛
15. دعوته الوزارة إلى تمكين كل مفتشي التوجيه والتخطيط التربويين ومفتشي المصالح المادية والمالية من ممارسة حقهم القانوني والطبيعي في ممارسة مهام التفتيش وتنظيم مجالات اشتغالهم؛ وتدارك الخصاص المهول في هذه الأطر عبر إعادة فتح سلك التفتيش في ميداني التوجيه والتخطيط التربويين في مركز التوجيه والتخطيط التربوي؛
16. مطالبته الوزارة برفع كل أشكال الحيف والاستثناء عن إطار مفتشي التعليم الاعدادي ضمن النصوص القانونية والمذكرات التنظيمية فيما يتعلق بالترشح أو الولوج أو التكليف بالمسؤولية، ورفع الحيف الذي لحق هذه الفئة بفعل تجميد الحركة الانتقالية لبعض التخصصات منذ 2013 (التكنولوجيا، التربية الموسيقية، التربية التشكيلية، ..) بدريعة عدم تكوين أفواج جديدة؛
17. مطالبة الوزارة بإيجاد حل منصف وعادل و نهائي لملف المفتشين الدكاترة بشكل يساهم في إعادة الاعتبار لهذه الفئة ويجعل المنظومة التربوية تستفيد من خبراتها المهنية والعلمية، ويمكنها من أداء مهامها التأطيرية و التكوينية في ظروف أحسن، ومن خلال بنيات بحثية ملائمة ؛
18. مطالبته الوزارة بتحسين ظروف اشتغال الهيئة عبر تجهيز المفتشيات الإقليمية والمنسقيات الجهوية، وتجديد أسطول سيارات المصلحة، وتوفير وسائل العمل الضرورية؛
19. مناشدته كافة المفتشات والمفتشين بمختلف مجالاتهم إلى التعبئة ورص الصفوف استعدادا للدفاع عن حقوقهم المشروعة وإلى المشاركة الفعالة والقوية في إنجاح المؤتمر الوطني الخامس للنقابة تحت شعار:
” تفعيل أدوار هيئة التفتيش شرط لضمان الجودة والحكامة في منظومة التربية والتكوين”
وإذ يدعو المجلس الوطني الوزارة إلى الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها تجاه الهيئة، وفقا لما أسفرت عنه محطات الحوار طيلة سنوات، ويؤكد على إيمانه بمبادئ الحوار والعمل المشترك تحقيقا للمصلحة العامة، فإنه يعبر مجددا عن عزمه مواصلة الدفاع عن ملفه المطلبي في حال استمرار نهج التجاهل والمماطلة.
أخر تحديث : الخميس 3 فبراير 2022 - 9:02 صباحًا
المجلس الوطني لنقابة مفتشي التعليم يشرح الوضعية النقابية والتربوية
أخر الأخبار
- أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
- كوسومار…دعامة استراتيجية للسيادة الغذائية واستدامة السلسلة السكرية المغربية
- أزمور تحتضن مهرجان “سبعة شموس، سبعة اقمار”
- مهرجان الضحك بالجديدة يكرم “المصطفى بوعسرية”
- 15 سنة لموثق وأردني وتركي متهمين بتزوير عقد بيع مصنع
- سنة حافلة بالجوائز المرموقة بمنتجع “مزغان”




التعليم عن بعد في ظل تعليق الدراسة بسبب التقلبات المناخية: بين الفرصة والتحديات
رد الفيدرالية المغربية للتكوين المهني الخاص على بلاغ نقابة المبصاريين
ثانوية النجد تحتفل بالنسخة الثانية لدوري رمضان
ندوة حول القراءة وتنمية المهارات الحياتية بكلية الآداب بالجديدة