أخر تحديث : الجمعة 30 غشت 2019 - 5:07 مساءً

الجديدة … الوجه الخفي في الصيف

بتاريخ 30 أغسطس , 2019
الجديدة … الوجه الخفي في الصيف

               أزبال ومشردون واكتظاظ وفوضى في السير والجولان 

تعرف مدينة الجديدة إقبالا جماهيريا كبيرا خلال فترة الاصطياف التي تتزامن مع تنظيم وإقامة العديد من المهرجانات والأنشطة الفنية. ويدفع ذلك الزوار إلى البحث عن مكان يأويهم، فيتسابقون إلى كراء الشقق والفيلات والغرف مما يساهم في تنمية دخل سكان الجديدة، وإن رافق ذلك مجموعة من المشاكل والصعوبات.

وتعرف الجديدة عادة انطلاقا من بداية شهر يوليوز على الخصوص توافد العديد من السياح والزوار من كافة المدن المغربية، خاصة من مراكش والبيضاء وبني ملال وخريبكة وسطات والمدن الداخلية التابعة للإقليم، وتصبح المدينة غير قادرة على استيعاب ضيوفها، حيث تفيض بهم، فينتشرون ويلتحقون بسيدي بوزيد وآزمور ومولاي عبد الله، ويصبح الشاطئ قبلة للجميع، مما يخلق اكتظاظا في النهار كما في الليل.

 

نقط الجدب السياحي

 

تتعدد أسباب وعوامل استقطاب وجدب الزوار والسياح إلى مدينة الجديدة خلال فترة التخييم، نذكر منها انتهاء شهر رمضان الفضيل مبكرا هذه السنة، وتنظيم ملتقيات ومهرجانات سنوية إضافة إلى ارتفاع درجة الحرارة بالمدن الداخلية، إذ شهدت في الأيام الماضية ارتفاعا ملموسا لدرجة الحرارة في بعض المدن المغربية وصل إلى أكثر من 40 درجة.

وساهم موسم مولاي عبد الله أمغار، الذي نظم هذه السنة منتصف شهر يوليوز، في استقطاب العديد من الزوار والسياح. ولا يمكن إغفال تأثير مهرجان جوهرة الذي وصل إلى دورته التاسعة هذه السنة، الذي انطلق بحضور العديد من الفنانين المغاربة والأجانب، الذين يعملون على استقطاب الزوار والمصطافين.

وعرفت الدورة الماضية انفتاحا على مدينة البئر الجديد، بعدما كانت تقتصر على الجديدة وآزمور وسيدي بوزيد. ولعل ذكر الفنان الشعبي عبد العزيز الستاتي والشاب بلال، يكفي ليعلم القارئ والمتتبع أن الجماهير باختلاف مشاربها وتكوينها، هرعت بأعداد خيالية إلى منصات المهرجان الموزعة على هذه الفضاءات الثلاث.

بعد إسدال الستار على حفلات مهرجان جوهرة ومولاي عبد الله، أصبح مفروضا على المنظمين والمسؤولين إعادة التفكير في طريقة احتضان هذه الأنشطة والتفكير وتقييم التأثير، إيجابا أم سلبا، على المدينة وعلى سكانها.

 

أزبال ونفايات ومشردون

يفتقر شاطئ الجديدة، رغم هذه المميزات للعديد من المرافق ويشكو ضعفا في جانب البنيات التحتية، فالأكشاك التي كانت تشكل القوة الضاربة في شاطئ الجديدة، أصبحت آيلة للسقوط ودفع ذلك المجلس الجماعي إلى الاستغناء عن كرائها للزوار والسياح في مرحلة أولى قبل أن يعمل على إغلاقها. وأصبح ما تبقى منها عبارة عن مآوي لتجمع المشردين والمعتوهين، الذين يتخذونها مكانا للتخلص من فضلاتهم ومحتويات مثاناتهم. ورغم المجهود الذي بذله المكتب الشريف للفوسفاط، الذي حاول جاهدا نصب العديد من الكراسي وتنظيف رمال الشاطئ كل يوم وتثبيت إنارة مميزة، فإن عبث العابثين وغياب حراسة دائمة، جعلت كل هذه الإضافات مجرد فقاعات سرعان ما تتلاشى في الهواء وتندثر.

العديد ممن استمعت لهم الصباح، طالبوا من المسؤولين بضرورة الخروج إلى عين المكان للوقوف على حجم معاناة المصطافين، بل ووجه واحد منهم رسالة صريحة إلى عامل الإقليم ورئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس الجماعي ورئيس الأمن الإقليمي ومعه بقية المسؤولين باختلاف مشاربهم ومهامهم، إلى الترجل من سياراتهم الفارهة والخروج في زيارة مفاجئة وسرية لمرافق الشاطئ وحديقة محمد الخامس، لمعرفة حجم الخصاص ومدى العفونة والروائح الكريهة، التي تفوح من العديد من الأماكن، سواء بالشاطئ أو بالميناء أو بالحدائق. والتمسوا من هؤلاء جميعا، التجول في الأزقة والشوارع للوقوف على حجم الضرر وكثرة الحفر التي تؤثثها.

عندما اجتمع عامل إقليم الجديدة السابق، ذات يوم من أيام سنة 2004 مع أعضاء المجلس الجماعي للجديدة وبعض المهتمين، وتم بسط مشروع تهيئة كورنيش الجديدة، في أفق إخراج مشروع شارع النصر، الذي إن تحقق، سوف يخلق متنفسا للمدينة انطلاقا من باب أو مدخل البيضاء إلى غاية سيدي بوزيد، وسوف يخفف من عبء السير والجولان بشوارع المدينة وهو شارع يمتد من مدخل المدينة. واستبشر العديد من المتتبعين خيرا وعلقوا آمالا كبيرة عن ذلك، إلا أن كل تلك الآمال تبخرت بعد خروج شارع النصر معوقا وهو الشارع الذي يربط الشاطئ والميناء والحي البرتغالي وسيدي الضاوي والمويلحة بطريق مولاي عبد الله عبر سيدي بوزيد.

المحطة الطرقية … ساعة في الجحيم

تشكل المحطة الطرقية بالجديدة، التي فشلت كل المساعي في إخراجها من مكانها الحالي وسط المدينة إلى مكان آخر، يتيح للعاملين في قطاع النقل، الاشتغال بنوع من الأريحية والارتياح، (تشكل) نقطة سوداء تساهم في عرقلة حركة السير والجولان. فالكل يعلم ومتأكد أن المحطة الحالية، التي أنشئت منذ أكثر من ثلاثين سنة، لم تعد قادرة على استيعاب الكم الهائل من الحافلات، ولم تعد الشوارع والأزقة المتفرعة عنها، قادرة على احتواء المسافرين والزوار، في انتظار افتتاح المحطة الجديدة قرب محطة القطار.

وعلى بعد أمتار من المحطة ذاتها، توجد فضاءات مهجورة يتجمع فيها المشردون والمعتوهون وممتهنو استنشاق مادة اللصاق المخدرة، مما يعرض حياة المارة والعابرين للخطر، كما حدث في يوم من الأيام لفتاة في الثانية عشرة من عمرها، بعد اختطافها ومحاولة اغتصابها من طرف متشرد. ولم تعد المحطة نفسها قادرة على الوفاء بالتزاماتها، سيما وأن العديد من مرافقها أصابها التلف والاندثار.

وترتبط بالمحطة نفسها بمظاهر سلبية، من أهمها تمركز الباعة المتجولين وسماسرة الكراء، النساء منهم والرجال وما يرتبط بذلك من ممارسات مشينة تنتهي في غالب الأحيان في مخفر الشرطة، الذي يحتاج بدوره إلى تعزيز موارده البشرية في هذا الوقت بالذات. ويعرف شارع محمد الخامس والأزقة المتفرعة عنه نوعا من الفوضى بسبب ركن السيارات من الجانبين، مما يجعل السائقين يعيشون ساعات من الجحيم يوميا.