أخر تحديث : الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 5:09 مساءً

أزمة اليد العاملة في قطاع الصيد البحري ساهمت في ارتفاع أسعار الأسماك

بتاريخ 22 يوليو, 2026
أزمة اليد العاملة في قطاع الصيد البحري ساهمت في ارتفاع أسعار الأسماك

يعيش قطاع الصيد البحري، على غرار باقي القطاعات المنتجة، على وقع أزمة حقيقية في تراجع اليد العاملة. وشكل هذا مفارقة لافتة للأنظار، إذ رغم ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب، يشتكي أرباب العمل، من قلة اليد العاملة، وهو وضع غير طبيعي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذه الاختلالات، التي باتت تؤثر بشكل مباشر على مردودية القطاع، بعد أن اضطرت قوارب عديدة إلى البقاء راسية بالموانئ، في انتظار ما سيأتي.
ودفع هذا الوضع، الذي تزامن مع شهر خاص، طغت فيه الأنشطة الرياضية التي تزامنت مع مباريات كأس العالم الأخيرة، والتي استأثرت باهتمام عدد كبير من الشباب، إلى عزوفهم عن ارتياد القوارب، سيما في الفترة التي تزامنت مع برمجة مباريات في كرة القدم تهم، على الخصوص المنتخب الوطني المغربي. ولاحظت الصباح، في مينائي الجديدة والجرف الأصفر، ركون عدد من مراكب وقوارب الصيد التقليدي، التي تهتم خاصة بصيد أسماك السطح، السردين على الخصوص.
وأكد عدد من المهنيين في قطاع الصيد البحري، أن الخصاص في البحارة، أصبح معضلة يومية، سيما في الصيد الساحلي والتقليدي. وأضافوا أنه مع كل موسم، يزداد عدد القوارب التي تجد صعوبة في استكمال طواقمها، ما يدفع أربابها إلى تقليص عدد رحلات الصيد أو إلغائها بشكل كامل. يقول أحد مجهزي السفن: “إن القارب قد يكون جاهزا بكل مستلزماته، لكن غياب اليد العاملة الكافية يمنعه من الإبحار، وهو ما يعني خسائر متراكمة”.
ورغم وجود فئة واسعة من العاطلين، إلا أن العمل في الصيد البحري لم يعد يجذب الكثيرين، خاصة الشباب، بالنظر إلى طبيعته الشاقة والمخاطر المرتبطة به، فضلا عن غياب الاستقرار المهني والحماية الاجتماعية الكافية، إضافة إلى ارتفاع تكلفة كل خرجة من الخرجات إلى عرض البحر. وأوضح محمد الغزواني، مهني وصاحب مركب للصيد، أنه يتم توزيع المداخيل، بعد خصم حجم المصاريف، بتخصيص 40 في المئة للمركب والباقي يتم توزيعه على العاملين به، وهذا الأمر طرح عدة مشاكل، لأن العمل داخل مركب يتطلب حرفية ومهنية عالية.
وأضاف الغزواني أن جزءا من أزمة اليد العاملة، مرتبط بضعف التكوين والتأهيل، حيث لم تعد بعض الكفاءات التقليدية متوفرة كما في السابق، في ظل غياب برامج تكوين مستمرة تواكب تطور تقنيات الصيد، لأنه في السابق كان صاحب المركب يحرص على تكوين عدد من العاملين بالتدرج، أما اليوم فإن مدارس التكوين لم تعد تنتج يد عاملة مؤهلة وقادرة على الدخول إلى البحر لغياب دربة وتجربة كبيرة. وطالب بضرورة الجمع بين عملية التكوين داخل المدارس (كل ما هو نظري) والتكوين داخل المراكب (كل ما هو تطبيقي)، لأن النقص الحاصل اليوم يجعل تعويض البحارة القدامى الذين غادروا المهنة صعبا.
وخلق هذا الوضع خلخلة قوية في صفوف البحارة وامتدت أثاره إلى السوق، إذ أدى تراجع عدد رحلات الصيد إلى انخفاض العرض من المنتوجات البحرية، وهو ما يساهم في ارتفاع الأسعار. وأوضح نور الدين الشبي رئيس جمعية سيدي محمد بن عبد الله للصيد التقليدي، أنه من بين أسباب عزوف الشباب على ارتياد مراكب الصيد التقليدي، ضعف المدخول اليومي أو الأسبوعي، فصاحب المركب مطالب بتخصيص مبلغ مالي للبنزين والثلج ومصاريف أخرى، يتم خصمها من المدخول العام إضافة إلى 40 في المئة وهو ما يقلص من حجم الربح بالنسبة للعاملين. وهو ما دفعهم إلى الهروب نحو قوارب الصيد أو ما يعرف ب”السويلكات” التي لا تتطلب مصاريف كبيرة حيث يكون هامش الربح مغريا.
ويرى متتبعون أن معالجة هذه الأزمة، تتطلب مقاربة شمولية، تفرض تحسين ظروف العمل داخل القطاع، وتوفير تحفيزات مادية واجتماعية لاستقطاب اليد العاملة، إذ بين بطالة على اليابسة وخصاص في عرض البحر، يبقى قطاع الصيد البحري في حاجة إلى تدخل عاجل يعيد التوازن بين العرض والطلب، ويضمن استمرارية نشاط يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي.