أخر تحديث : الخميس 10 نونبر 2022 - 3:57 مساءً

اسئلة الكتابة والهوية والذاكرة في النص الرحلي

بتاريخ 10 نوفمبر, 2022
اسئلة الكتابة والهوية والذاكرة في النص الرحلي

في افتتاحها لموسمها الثقافي الثالث نظمت الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة الحلقة الخامسة من ندواتها: رحلات معاصرة: قراءات نقدية، يوم الأربعاء 09 نونبر 2022 في السابعة والنصف مساء عبر تقنية كوكل ميت. نسّق أشغالها الأستاذ أحمد الفتاشي.
المداخلة الأولى كانت للباحثة إلهام الصنابي من المغرب، وحملت عنوان خذ القلم بقوة: الرحلة بين الورقي والرقمي، أي مفارقة؟ في “رحلة مغربي إلى تونس من سلا إلى سبيطلة” لفهد حمروشي، انطلقت فيها من مجموعة من التساؤلات التي تسعى إلى تتبع بعض العناصر الإسنادية التجنيسية لرحلة فهد حمروشي من سلا إلى سبيطلة بتونس، من خلال دراسة عتبات المؤلَّف الخارجية، إضافة إلى التساؤل حول دور الرحلة المكتوبة في عصر التكنولوجيا والانتقال الرقمي الذي أضحى يخترق حياتنا في كل مجالاتها، فتفحّص “رحلة مغربي الى تونس” يدخلنا عمق هذه المقاربة النوعية بين الورقي والرقمي، ونصادف دعوات الكاتب المتلقي إلى التواصل معه عبر مواقع رقمية وافتراضية متعددة، كما نجد إحالة قارئ هذا النص الرحلي إلى مجموعة من الوسائط الرقمية كمحركات البحث السيبيرانية GOOGLE مثلا، للوقوف صورة وربما صوتا أيضا على ما يريد إيصاله من معارف ومعلومات.
المداخلة الثانية كانت للأستاذ محمد سالم عبادة من مصر بعنوان “الكتابةُ والحداثةُ وأسئلةُ الهُوِيّة: قراءةٌ في كتاب (خطوات في شنغهاي) للكاتبة المصرية منصورة عزِّ الدِّين”، تعرّض فيها لسِمةٍ مضمونيّةٍ تميِّزُ هذا الإسهامَ بالتحديدِ في أدبِ الرِّحلةِ عن غيرِه من الكتابات الحديثةِ في الحَقلِ الأدبيِّ ذاتِه، وهي سِمةُ الكتابةِ عن الكتابةِ، أو فَلتَكُن الكتابةَ المُحيلةَ إلى ذاتِها، وتحاولُ استكناهَ ما وراءَ هذه الظاهرة. كما تحاولُ القراءةُ رَصْدَ الأطيافِ المتباينةِ لمَوقف الكاتبةِ من حداثة شنغهاي – والحداثةِ عُمومًا – كما عبَّرَت عنها كتابتُها هنا. وأخيرًا تتتبَّعُ أسئلتَها المفتوحةَ عن الهُويَّةِ، تلك الأسئلةَ التي يُثيرُها الاحتكاكُ بالآخَر.
المداخلة الثالثة كانت للأستاذ مراد الخطيبي من المغرب وجاءت موسومة بـ “الاحتفاء بالتراث الثقافي والانتصار لقيم التسامح في الكتاب الرحلي “من مزكان إلى جاكرطة” للكاتب أحمد ذو الرشاد، وتناولت الورقة اهتمام هذا النص الرحلي بقيمة التراث الثقافي للمغرب وللدول التي زارها الرحالتان المغربيان يوسف عبد النعيم وعبد الكريم راشق. الكتاب هو لمؤلفه أحمد ذو الرشاد، الذي دوّن رحلة الرحالتين من خلال رصد تفاصيل مغامرات وأحداث وطرائف امتدت من مدينة الجديدة المغربية إلى حدود جنوب شرق آسيا وعادات وتقاليد وطقوس الدول والقبائل والمدن والقرى التي زارها الرحالتان أو التي استقبلتهما في أحضانها؛ ليتعرفا عن قرب على ثقافات جديدة مختلفة وتستحق أن تدون ويكتشفها القراء. قام الرحالتان كذلك بالتعريف بالتراث الثقافي للمغرب من خلال بعض العروض التي قدماها ببعض الدول أو من خلال بعض الأشرطة أو الصور التي حملاها معهما. تتناول الدراسة كذلك تغليب خطاب التسامح في هذا الكتاب الرحلي من خلال إصرار الرحالتين على رفع علم كل دولة زاراها ووضعه جنبا إلى جنب مع علم المملكة المغربية وأيضا من خلال استضافتهما من طرف مسيحيين وحضور عرس مسيحي في الكنيسة وغيرها من المبادرات التي تروم تغليب خطاب التسامح بين الأفراد والجماعات.
وفي مداخلته الموسومة بـ المغرب ومجتمعه المعاصر بين الذاكرة والتاريخ قراءة في نص: “المغرب بعيون عراقية” حاول الأستاذ يوسف الزيات من المغرب أكد فيها أن تتمظهر الكتابة عن الذات والغير في صور كثيرة متعددة منها المذكرات، والنصوص الرحلية، والسير الذاتية وغيرها. وتتأطر جميعها، مبدئيا، في إطار علاقة الذاكرة بالتاريخ، وضمن إشكاليات ممتدة ومتقاطعة، تتداخل فيها اهتمامات ومواضيع العديد من التخصصات والحقول المعرفية؛ سوسيولوجيا، أنثروبولوجيا، تاريخ، أدب، جغرافيا. وسعى في ورقته إلى الإحاطة بمؤلف الأستاذ رحمان خضير عباس (المغرب بعيون عراقية). ويكشف كيف تمثل المؤلف مجتمع المغرب المعاصر، وعن حيز التاريخ وحيز الذاكرة في هذا النص، وانعكاسات الذات والزمن على خطابه، وكيف حضر التاريخ في هذا النص وتقاطع مع الذاكرة في خطاب المؤلف وتجربته.
أما الورقة الأخيرة فكانت للأاستاذ حمزة لحلو من المغرب وحملت عنوان سردية الذات في نص الباخرة 99 رحلتي الى الغرب لأحمد أبطوي، أكد فيها أن سردية الذات في نص الباخرة 99 رحلتي إلى الغرب لأحمد أبطوي، هي حكي متشظي مواز لحبكة الواقع التراجيدي المتنافر، يتنامى معه وعي شقي لفئة من الشباب المغربي حول مصير مستقبلهم داخل متاهة الموطن الأصلي الذي ما زال متخلفا عن تمثل فعلي متكامل للمواطنة ضمن علاقة الواجب بالحق وما ينظم ثقافة المجتمع. وأكد أن نص أبطوي فضاء تخييلي متحرر لأصوات متعددة تتصادى في سردية الذات لتعبّر في كليتها عن رؤية للعالم، ومن جانب آخر أن هذه التجربة لها خصيصة النقد الواقعي الكاشف لتمثلات مسبقة دينية أو سياسية يعتقدها اللاشعور الجمعي في الآخر تحت تأثير سلط معرفية مؤسساتية. وفي ختام ورقته النص الرحلي المعاصر انعكاس للتجربة الواقعية للأنا بوعي نقدي يتجاوز الموضوع من أجل التحرر من أي سلطة معرفية للتاريخ الماضوي أو التصور الإيديولوجي دينيا كان أم سياسيا.
فاطمة العوني